الشيخ الطوسي
96
تلخيص الشافي
ذلك مما لا يحصى كثرة . فلا يصح - والحال هذه - أن يدعى الاجماع ، لأن الاجماع إنما يدعى فيما يصح ، فأما ما لا يصح ، فلا يدعى فيه الاجماع ولو ثبت فيه الاجماع - على ما قالوه - لعلمنا أنه كان على سبيل القهر كما يقع من الملوك . على أنه قد صح واشتهر الخلاف في ذلك . بل ربما كانوا يظهرون الخلاف بحضرته فلا ينكره . وقد كان الحسن والحسين عليهما السلام ومحمّد بن علي وابن عباس واخوته وغيرهم من قريش يظهرون ذمّه والوقيعة فيه . فكيف يدعى الاجماع في ذلك مع علمنا - ضرورة من حال من ذكرناه - أنه كان لا يقول بإمامته ولا يدين بها . قيل : هذا تعليل للنقض ، لأنه إذا كان لا يصلح للإمامة - وقد وجدنا في الاتفاق عليه والكف عن منازعته ومخالفته ما وجدناه في من تقدم - فيجب إما أن يكون إماما ، أو أن تكون هذه الطريقة ليست مرضية في تصحيح الاجماع وكل شيء يبين به أنه لا يصلح للإمامة يؤكد الالزام ويؤيده . وقول السائل : « إن الاجماع إنما يدل على ثبوت ما يصح » صحيح إلا أنه كان يجب أن يبين أن الاجماع لم يقع هاهنا باعتبار يقتضي أن شروطه لم تتكامل ولا يرجع - في أنه لم يقع مع تكامل شروطه وأسبابه - إلى أن المجمع عليه لا يصلح للإمامة ، لأن ذلك مناقضة . وإن رضوا بهذا القول فالشيعة - أيضا - تقول : إن من تقدم على أمير المؤمنين عليه السّلام لا يصلح للإمامة
--> وبالنبي محمد ( ص ) . ولذلك قال النبي عنه قولته المشهورة : « إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه » - كما عن المناوي في كنوز الحقائق : مادة إذا - والسيوطي في اللئالي المصنوعة 1 / 424 . وقد لعنه النبي ( ص ) وأباه وابنه يزيد ، فعن الطبري 11 / 357 : قد رأى رسول اللّه أبا سفيان مقبلا على حمار ومعاوية يقود به ، ويزيد ابنه يسوق به قال : أمن اللّه القائد والراكب والسائق .